الشهيد الثاني
278
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
في الرواية محذوف من كثير من النسخ ، ولو تمّ فظاهره وجوب الأربعة ، ولم يقل به أحد ، فالأولى تنزيله على كونه بياناً لأحد الثلاثة ، وهو الإزار لأنّه يجب ستره لجميع البدن ، فيكون كعطف الخاصّ على العامّ . أحد الثلاثة ( مئزر ) بكسر الميم ثمّ الهمزة الساكنة وربما عبّر عنه بالإزار ، وهو ثابت لغةً ، والمفهوم في تقديره عرفاً أن يستر ما بين السرّة والركبة . ويجوز كونه إلى القَدَم بإذن الوارث ، أو وصيّة الميّت ، النافذة . ويحتمل الاكتفاء فيه بما يستر العورة لأنّه موضوع ابتداءً لسترها . ويستحبّ أن يكون بحيث يستر ما بين صدره وقدمه . ( و ) الثاني ( قميص ) وهو ثوب يصل إلى نصف الساق لأنّه المتعارف ، ويجوز إلى القَدَم مع مراعاة ما تقدّم ، ويمكن جوازه مطلقاً . وهل يتعيّن القميص ، أو يقوم مقامه ثوب شامل لجميع البدن ؟ الأكثر على الأوّل لما روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله صلَّى اللَّه عليه وآله كُفّن في قميص . ( 1 ) ولخبر معاوية بن وهب عن الصادق عليه السّلام : « يكفّن الميّت في خمسة أثواب : قميص لا يزرّ عليه » ( 2 ) . واختار المحقّق في المعتبر ( 3 ) تبعاً لابن الجنيد ( 4 ) الثاني ، لخلوّ أكثر الروايات من تعيينه ، فيثبت التخيير . وقد تقدّم منها حديث زرارة . ( 5 ) وعن محمّد بن سهل ، عن أبيه ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الثياب التي يصلَّي الرجل فيها يكفّن بها ؟ قال : « أُحبّ ذلك الكفن » يعني قميصاً ، قلت : يدرج في ثلاثة أثواب ؟ قال : « لا بأس ، والقميص أحبّ إليّ » ( 6 ) . ( و ) الثالث ( إزار ) بكسر الهمزة وهو ثوب شامل لجميع البدن ، ولا بدّ من زيادته
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 472 / 1471 سنن أبي داوُد 3 : 199 / 3153 كنز العمّال 7 : 258 / 18806 - 18808 ، مجمع الزوائد 3 : 24 نقلاً عن الطبراني في المعجم الكبير . ( 2 ) الكافي 3 : 145 / 11 التهذيب 1 : 293 / 858 ، و 310 / 900 . ( 3 ) المعتبر 1 : 279 . ( 4 ) حكاه عنه المحقّق في المعتبر 1 : 279 . ( 5 ) تقدّم في ص 277 . ( 6 ) التهذيب 1 : 292 / 855 .